السيد نعمة الله الجزائري

10

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

نهي تحريم ، إلا أن اللّه تعالى قد عفا عنه بدعاء الإمام له وقرابته منه ، فلا يخفى بعده ، وأما غير زيد من أصحاب الخروج ، كيحيى ومحمد وإبراهيم فقد استشكل أصحابنا حالهم لما صدر منهم بالإضرار بالإمام عليه السّلام ، والحق أن بكاءه عليه السّلام عليهم بعد قتلهم ، وتأسفه عليهم عند أسرهم ، مما يرفعان الإشكال عن حالهم ، وأي فرد من أفراد الشيعة لم يصدر منه الإضرار بالإمام ، ولو لم يكن إلا بارتكابنا للمعاصي ، فإنه من أشد الضرر على طباعهم المباركة ، لكن شفقتهم علينا توجب الصفح عن مثله ، وكيف لا ، وقد روي أن اللّه تعالى غضب على الشيعة بإفشائهم أسرار الأئمة وأراد أن يستأصلهم بالعذاب ، فأخبر موسى الكاظم عليه السّلام بأني مستأصل شيعتك هذه السنة ، فقال عليه السّلام : يا رب أحب أن أفدي شيعتي بنفسي ، ويبقون هم على الأرض ، فأماته اللّه شهيدا تلك السنة فداء للشيعة ، فإذا كان هذا حالهم مع الأجانب ، فكيف مع أولادهم وأقاربهم ، مع أن خروجهم إنما كان بعد أن هتكت حرمتهم ، ونهبت أموالهم ، وسبيت ذراريهم ، ولقبوهم بالخوارج ، وقالوا لهم لو كان جدكم على الحق لما فعل بكم ما ترون ، ومثل هذا يوجب أعمال الغيرة من أراذل الناس ، فكيف من بني هاشم ، مع أنه روي عن الرضا عليه السّلام صريحا ، النهي عن تناول عرض العباس بن موسى الكاظم عليه السّلام مع أنه صدر منه بالنسبة إلى أخيه الرضا عليه السّلام وإلى أم أحمد زوجة أبيه من الأذية والاستخفاف ما لم يصدر من غيره ، وحينئذ فتكلم بعض علمائنا في أعراضهم جرأة على ذرية أهل البيت عليهم السّلام . قوله « نعم » كسر العين فيه وفيما سيأتي حمزة ، وهي لغة في الفتح ، حكاها بعض أهل العربية . قوله « فداءك » بالمد لمكان كسر الفاء ، والقصر لو فتح ، وجوّز القصر مع الكسر أيضا ، إما مطلقا ، أو إذا لاقى لام الجر مثل فداء لك . قوله « أستقبلك » أي أشافهك ، أو أقوله لك في مستقبل سفرك . قوله « هات » بكسر التاء ، اسم فعل بمعنى أعطني .